Tuesday, September 28, 2010

و البطاطس المرشوشه دى بكام؟




هذه السطور أكتبها ليس انتصارا لطرف ضدّ طرف .. هى فقط من وحى مشاهدات سبقت و عاصرت أزمة اختفاء "كاميليا شحاته" زوجة كاهن "المنيا" و ربّما كان موضوع الاختفاء هذا هو فقط مجرّد عامل محفّز لها ..


فقبل الاختفاء و بعده و بعد التصريحات و التصريحات المضاده بين رجال الدين المسيحى و الإسلامى كان لابد أن يكون لعالم المنتديات نصيب من هذا التراشُق .. كُل فريق يريد أن يثبت للفريق الآخر أن دينه هو الدين الحق و أن الآخر على ضلال .. لكن ربّما لدواعى الكياسه -الوقتيه للأسف :)- و لوجود قواعد للمشاركه فى هذه المنتديات تحاول تحقيق الحد الأدنى من الحفاظ على الحوار مهذّبا لا تبدأ المعركه بشكل واضح و صريح يعبّر فيه كل طرف عمّا يجول بخاطره بشكل صريح .. بل يبدأ النقاش بنفس أسلوب الزبون الذى يذهب للخُضَرى فيقلّب بضاعته و شفاهه مقلوبه اشمئزازا و يبادر البائع المستبشر خيرا فيسأله :

- بكام البطاطس المرشوشه دى !! و إيه أخبار الطماطم المفعّصه اللىّ هناك دى؟ طيب و الخيار المبعجر اللىّ فى القفص ده !!


و هُنا لابد أن يكون طبيعيا جدّا أن يثور البائع لبضاعته و يدرك إن الزبون فى الحقيقه مش جاى يشترى ده جاى يبيع أو على أقل تقدير هو راغب فقط فى التسفيه و النأوره !! الحوار غالبا ما يبدأ بتساؤل -ظاهره البراءه- يطرحه طرف من الأطراف و يتعلّق بعقيدة الطرف الآخر .. و لأكون أكثر صراحه و ليكون كلامى من واقع مشاهدات كمواطنه مسلمه فى بلد ذى أغلبيه مسلمه و كل مشاركاتى فى عالم المنتديات كانت فى مواقع تحمل ذات الأغلبيه سأقول أن الطرف المسلم قد يطرح تساؤلا قد يكون ماسّا بصُلب العقيده المسيحيه .. التساؤل قد يكون حقيقيا حتى لا نقع فى فخ التعميم و افتراض أن كل من يسأل هو الزبون سابق الذكر .. لكنّه فى أحيان كثيره يكون مجرّد "جرّ رِجل" لفتح حوار يبدو ظاهريا متحضّر و راغب فى معرفة "الآخر" :) أنا نفسى كنت باطرح أسئله مماثله بس واللهِ ماكنتش باطرحها من منظور "البطاطس المرشوشه بكام" لأ أسئلتى كانت دائما للفهم و المعرفه واللهِ وما أعرف أنّى لن أقتنع به لا أناقشه ..


المهم أن الطرف الذى يوجّه إليه السؤال يستبشر كما استبشار البائع الذى لا يرى فى بضاعته أى نقص : وبالمناسبه أنا لا ألمّح من أى طرف لأى نقص لأن جودة أى سلعه هى فى النهايه محلّ نظر وقد يكون الزبون بيتلكك و البطاطس زى الفُلّ و مش مرشوشه فبلاش تفهمونى غلط يا ريت. كُنّا بنقول إن الطرف الذى يوجّه إليه السؤال يستبشر كما استبشار البائع الذى لا يرى فى بضاعته أى نقص و يعتقد إن الزبون جاى يشترى فعلا و إنّه هيسترزق من وراه فينبرى هذا الطرف للردّ بحماس ذودا عن عقيدته و ربّما أملا فى إنقاذ الطرف السائل ممّا يعتقده هوّة الضلال التى هو منساق إليها .. ثمّ بالتدريج يكتشف أن من يسأله يعرف الإجابات مسبقا و قد يكون غير راغب أصلا فى سماعها .. هو جاى يبيع لكنّه يبدأ الحديث مبديا الرغبه فى الشراء .. و يكون طبيعيا جدّا فى هذا السياق أن يتناول البائع البطاطس المرشوشه و يحدف بيها الزبون غير راغب فى مواصلة أى عمليات بيع أو شراء أو تعامل من أى نوع معه بعد أن يدرك الهدف الحقيقى من الزياره ..


هل يمكن أن تكون هناك عمليه توصيفها "بيع-بيع" و ليس "بيع-شراء" زى ماممكن أى عيّل صغيّر يفهم؟ هذه الحوارات الإسلاميه المسيحيه شديدة السخونه ما الهدف من ورائها و كل طرف داخل فيها و هدفه البيع بينما الشراء ليس فى باله أصلا !! أنا حقيقة لا أحاول الحجر على حريّة أى طرف فى طرح أى موضوع للنقاش أو التساؤل لكنّى أتساءل أنا أيضا عن الجدوى التى تعود على أطراف الحوار و كلّ منهم يدخله من موقع مترفّع يرى فى نفسه أنّه يعرف كل الإجابات و أنّه بهذا الحديث إنّما يحاول أن ينقذ الآخر من الضلال و الهاويه التى سينتهى إليها !! هل يمكن أن يكون هناك فائده مرجوّه من هكذا حوار ليس هدفه الحقيقى معرفة الآخر و طرح ما يعتقده محلّ تساؤل الشخص ذاته و تفكيره الحقيقى بينما لو القلوب و العقول -بفعل العقيده و هذا شئ مفهوم تماما- موصده فى طريق الاستقبال و مفتوحه فقط للإرسال يكون التحاور غالبا غير ذى جدوى و ربّما يكون توفير الوقت و الجهد لبعض الفعل عوضا عن الحديث و الحديث و المزيد من الحديث أرجى و أنفع !! أم أن الحديث فى هذه الموضوعات و الحرب التى يرى البعض نفسه مهتمّا بالاشتراك فيها هى أمور تشكّل للبعض إغراء لا يقاوم؟ جايز بردو

12 comments:

آخر أيام الخريف said...

حلوة :)))

عدى النهار said...

كل ده ومالكيش فى الفصال
:))

كوننا عايشين فى بلد واحدة ومختلطين جداً ببعض ونتكلم لغة واحدة والمعلومات عن الإسلام والمسيحية متاحة للكل فى نفس اللغة الواحدة التى يتحدثونها ، فى وضع مثل هذا أعتقد أن السؤال للإستفسار يكون شىء عابر أو كسل أو دردشة بين أصحاب قريبين ، وإن كان هذا لايمنع حالات يكون فيها طرف عنده سؤال حقيقي ويجد فرصة فى النت للسؤال بدون حرج أو خوف من كشف شخصيته وأنه مهتم بمعلومات عن دين غير دينه. لكن فى رأيي أن الطبيعي والغالب هو تعريف طرف بدين الطرف الآخر ومحاولة جذبه إليه

زمان الوصل said...

--------------
آخر أيّام الخريف
--------------
إنتِ أحلى :)ا


مدحت

آه واللهِ فعلا باكره الفِصال و فاشله فيه فشل ذريع مريع :) دى مجرّد مشاهدات من بعيد فِكرَك هاروح أقول للراجل بطاطسك مرشوشه !! كان حدفنى بالميزان :)ا

ما هو الكلام اللىّ بتقوله صحيح لو كان السؤال للاستفسار فعلا .. بس اللىّ باشوفه إن موضوع الاستفسار مش فى البال و اللىّ بيبقى موجود محاولات لفرد العضلات و تسفيه معتقد الآخرين و اللىّ هنلاقيه موقف بايخ فعلا لو اتحطينا فيه .. و فى كل الأحوال لو فيه نيّه حقيقيه للتساؤل و النقاش من غير شعور بالتعالى أو الأفضليه من طرف على طرف هتكون تجربه طبعا مهمّه و محدّش هيخرج منها بأى قدر من الأذى النفسى

موضوع التعريف بالدين وارد طبعا بس هل يكون من خلال الحديث عن هذا الدين ذاته و ما يدعو إليه ولا من خلال انتقاد دين الآخر و إشعاره بأنّه على ضلال .. هو ده السؤال

عدى النهار said...

الإتنين بس لكل مقام مقال. بمعنى إن الأساس فى الأمر هو التعايش الطيب بين الناس بمختلف عقائدهم ، وليس التعالي ولا العجرفة ولا الكلمة المسيئة. مع بداية الإنترنت شاهدت حاجات لها العجب على غرفة دردشة خاصة بالدين الإسلامي على أمريكا أونلاين ، وكل ما شاهدته كان بحجة "الدعوة" وكانت بين مسلمين من مختلف التوجهات. ساعتها قلت إن الدعوة أصبحت عمل من لا عمل له

لكن فى الآخر لا يوجد دافع لإنسان ، العقيدة لها عنده مكانها الذى تستحقه ، فى تغيير عقيدته إلا إذا تأكد أن بها ضلال

الجــــيرة والعشــــرة said...

أول ما قريت العنوان قلت أكيد في أسعار مميزة لبعض الخضروات المرشوشة من باب تحدي الأسعار والغلاء، أنا شخصيا معنديش مانع مدام شاكلها هيكون بالنضافة دي :)

التشبية جميل جدا، علشان كدة هتلاقي كل الردود بتدور حول المثال المطروح.

بصراحة أنا ألوم على كل واحد محدود المعلومات إنه يدخل في حوارات دينية خصوصا لما يكون الطرف الآخر داخل يستعرض عضلاته وفقط، لإنه ببساطة معندوش معلومات كفاية عن البضاعة إللي معاه، وبالتالي مش هيقدر يبيعها لحد، وكمان معلوماته عن البضاعة إللي قدامة محدودة فبالتالي مش هيعرف يقيمها، فهو مجرد مستهلك في هذه الحالة ولا يصلح كواجهة للبيع.

ساعات بحس إن في حاجة زي غريزة دفاعية بتنشط في المواقف دي، و دي بتكون محاولة لسد عجز أو عيب معين هما حاسين بيه، في حين إنهم فعلا مش مطالبين بدخول معارك هما مش مستعدين ليها. والأولى بيهم إنهم يكونو صرحاء مع نفسهم ويتثقفو أكتر ويحاولو الوصول لمستوى أعلى في الثقافة الدينية.

في الغالب الناس بتاخدها الحماس للدفاع عن معتقداتها بدون ما يكون عندها ما يكفي من الأدلة والبراهين لإثبات وجهة نظرهم، في هذه الحالة بيكون تمثيلهم ضعيف جدا للجهة اللي بينتمو ليها، بس تقدري تقولي إن دة طبع في الشعب المصري إنه دائما بيخش الخناقة بصدره، وبعد كدة لما يلاقي الخناقة كبيرة والضرب نازل عليه من كل ناحية، يبتدي ينسحب محاولا الإحتافظ بأكبر قدر ممكن من ماء وجهه.

كنت كتبت تدوينة عن موضوع مشابة مش عارف إذا كان عدى عليكي ولا لأ، بس ممكن ترجعيلها هنا

الجــــيرة والعشــــرة said...
This comment has been removed by the author.
ذو النون المصري said...

وصفك لعملية البيع بيع و ليس البيع شراء للحوار الاسلامي المسيحي و طبيعته عندنا وصف دقيق جدا و صحيح جدا

مش فاهمه said...

مش عارفه انا شايفه الموضوع بشكل اخر و يمكن علشان عندى بنات صغيرات لسه بيتحسسوا طريقهم فى النت فعارفه ان فيهمن العينه دى كتير بنات و عيال صغيرين عندهم 13 او 14 سنه و مافيش وقت لحد كبير يقعد معاهم و مافيش رغبه فى القرأة بل كره لها و للتعليم عموما فبيدخلوا يتسألوا فعلا و الخطورة لو حد فيهم وقع فى ايد من لايرحم
بالمناسبه انا كمان تداخلت فى هذه المواضيع بس مش من منطلق مناقشه عقيدة الأخر لكن مناقشه فكرة المجتمع المدنى اللى اتصدعت دماغنا بيه و رفض الماده التانيه من الدستور و غيره فقط لا غير لكن انا طول عمرى و لحد ما شعرى شاب شايفه انه لا فائده ترجى من مناقشه عقائد الأخرين ده متهيألى احيانا انا كفكر اسلامى وسطى باتعب جدا فى مناقشة سلفيين عن لما اناقش ملاحده او مسيحيين
لكن زى مابيقولوا جايز البياع يطلع ابن حلال و يكون رايق كده و لما اسأله على البطاطس المرشوشه يقول لى مرشوشة ايه حتى شمى كده جايز من بين 10 بياعين واحد يطلع ابن حلال و يكسفنى و يسمع لى و ياخد و يدى معايا و يكون هدايته على ايدى مش جايز -----دى نوعيه تفكير تحترم برضه

قلم جاف said...

كتبت من سنين عن التطرف اللي ممكن يوصل من رجال الدين والمذاهب اللي هو أخطر من التطرف اللي بتتبناه جماعات مهما كانت مش حيتعدى تأثيرها مداها..

ولحد ما أكتب بتفصيل أكتر عن اللي حصل إن شاء الله ، أقدر أقول إن المشكلة مش على طرف دون التاني ، المشكلة عند الاتنين ، ودة واقع مؤلم وما هواش مسك عصاية من النص ، وإن المشكلة مش بس عندنا كمسلمين رغم تسليمي التام بإننا بنعيش فوضى مذهبية عارمة بعد صعود التيار الحساني وممارسة الصوفيين للسياسة وظهور التشيع بالتصوير البطيء وتبني كل دول لآراء متطرفة تجاه كل شيء بمن فيهم المسيحيين ، حتى على الجانب المسيحي فيه تطرف واضح له علاقة ببعض رجال الدين وبالمؤسسة الدينية وسط اتهامات للمؤسسة الدينية المسيحية نفسها بلعب دور أكثر من مجرد دور ديني ..

لمزيد من التفاصيل أرشح ليكي كتاب "الكنيسة أم الدولة" لـ"عبد اللطيف المناوي" الهيئة المصرية العامة للكتاب ..ربما بيعرض لوجهة نظر تتفق أو تختلف مع اللي بأقوله .. لكنه بيكشف قد إيه إن التسوس وصل للعصب عند الجميع مسلمين ومسيحيين.. والله أعلم..

EZ Small Business Center said...

مجهود رائع وممتاز، ولكن يمكنك الاستفاده منه وكسب المال والأرباح من هذه المدونة عن طريق عرض بعض الإعلانات وذلك من خلال مشاهدة افضل كورس في الربح من المدونات والإنترنت على موقع كايرو هوم بيزنس كورس العمل من المنزل و الربح من الانترنت

Mongi Bakir said...


نظرا لقيمتك التدوينيّة الرائعة ،سعيا منها لتطوير النقاش و الاستفادة من المدونين العرب ، مدونة الزمن الجميل تدعوك للزيارة و التفاعل !!!

سعودي اوتو said...

thank you

مدير موقع سعودي اوتو