Wednesday, March 17, 2010

Men and Women in Black






وصلت اليوم لعملى متأخّره بعض الشئ لأجد الحجره التى بها مكتبى و مكاتب بعض الزملاء مشغوله .. احتلّها زميل يجلس فى حجره أخرى لتنظيم اجتماع عمل مع بعض زائريه .. يبدو البعض منهم من مسئولى البيع و التقنيين الذين تنوى الشركه التعاقد مع شركتهم لتوريد أجهزه و الاتفاق على خطوط اتصالات و ما شابه ..


جلست إلى مكتبى بكل بساطه و ذهبت لإعداد شاى الصباح .. و لأنّى فى المعتاد أحب تناول ساندوتش مع الشاى ليخفف وطأة كونه بدون سكر التقطت أحد السندوتشات من حقيبتى و جلست أتناوله بابتسامه عريضه .. كنت أبتسم و أنا أفكّر أنّى رُبّما من سنوات لو تكرّر نفس الموقف لشعرت بالتهيّب من تناول سندوتش فى حضرة الرجال -و النساء- الذين يرتدون الملابس الرسميه السوداء .. بِدّل أو تاييرات و يحملون غالبا لابتوب و محمول أو أكثر و معظم الحديث يدور بانجليزيه متكلّفه و محاولات مستميته لإجادة اللكنه لدرجة تجعل بعضهم يفقد تركيزه فينطق الكلمات الخطأ باللكنه شبه الصحيحه فى موقف يدعو للابتسام و التأمّل ..



اليوم كُنت أجلس لمكتبى أشرب الشاى و آكل سندوتش و أجد أفكارى حول النساء و الرجال فى الملابس السوداء تتجسّد فى الجالسين إلى المكتب المجاور .. هناك قدر من الانتفاخ النفسى فى البعض منهم .. و محاوله متبادله بينهم و بين زميلى ل "التنطيط" على بعض !! و خلط بين الصفات و الأسماء فى اللغه الإنجليزيه مع إن العربيه أبسط و أسلس و أصوب بكل تأكيد !! بدا الموقف ساخرا شديد الطرافه و أنا ألمح مندوب آخر بعد ساعتين يدخل للحجره المجاوره بنفس النظره المتعاليه التى لا أعرف هل تُصرَف مع عِدّة الشغل المكوّنه من بدله و كرافات و لابتوب و موبيل !! ولماذا يتخيّل البعض أن ارتداءهم للملابس الرسميه يُملى عليهم أن يتعاملوا مع الآخرين يوجه خشبى و رغبه فى المنظره !!


و يكون الموقف أدعى للابتسام حين يكون الاختلاط بالرجال و النساء فى الملابس السوداء فى وسائل المواصلات التى لا تحتمل مثل هذا الموقف النفسى بل تحتاج لقدر أكبر من التسامح :)) كأن تركب مثلا ميكروباص "بولاق الدكرور" و تجد إحداهنّ تصعد إليه مرتديه التايير و على وجهها انطباع مشمئز و هى تتفحّص المقاعد مثل مدام "نظيفه" قبل أن تختار أحدها للجلوس عليه و أنت تقول فى نفسك : إنّه ميكروباص و ليس تاكسى العاصمه !! أو ترى فى الطريق هذا الشاب الذى عرفته مراهقا يتسكّع فى شارعكم و يعاكس البنات و قد فتح الله عليه و تحوّل لرجل فى الملابس السوداء و ظهرت على كتفه الشنطه إيّاها ولا تستطيع أن تمتنع عن الابتسام و أنت تقارن بين اليوم و الأمس و تقول فى عقل بالك "العيال كبرت صحيح" !! أو أن تكون ذاهبا فى رحله للاسترخاء و يظلّ أحد الجالسين فى المقاعد الخلفيه يحكى حدّوتة "ساحر الصحراء" لإحدى الفتيات المنبهرات بثقافته بينما منتهى أملك أن يتوقّف عن ترديد اسم البطل "سان دييجو" كل عشرين ثانيه بصوت يشبه صوت "ميمى الشربينى" ولا يساورك شك أنّه أحد مرتدى الملابس السوداء خلال أيّام العمل ..


أنا واللهِ أحترم شعور أى شخص بالابتهاج لتحقيق قدر من النجاح العَمَلى فى الحياه .. و أعتقد أن معظم الناس تمُرّ فى حياتها العمليه بمرحله ما من الزهو تغادرها لمرحله تاليه من تقدير العمل لذاته و عدم التأثّر بالمظاهر لهذا الحد .. لكنّى بصراحه أرى الموقف بائسا و مثيرا للسخريه حين يتصوّر البعض أن المظهر الخارجى الذى قد تمليه احتياجات بعض الوظائف مبررا لممارسة قدر من التعالى .. و أشعر بالضيق فعلا حين يكتفى البعض من الرحله بالملابس الرسميه السوداء و حقيبة الكتف و المحمول و وددت أن أقول أنّى أتفرّج عليهم و هم يقدّمون عروضهم بابتسامه عريضه حتى إن لم تظهر على وجهى أشكرهم عليها .. و ربنا يوفّق الجميع

13 comments:

Anonymous said...

ربما سيكبرون يوما كما كبرنا وأصبحت هذه الأشياء تثير شفقتنا بدلا من الرهبة ، ولكن هل حقا الجميع يكبرون؟ أم هذا هو الحظ التعس لبعضنا فقط؟ :)
علا

Anonymous said...

صحيح ..بما إنك معجبة ميريل ستريب زيي ، فيلمها الجديد
It's complicated
بسيط ودمه خفيف جدا
فيلم لذيذ و يستحق المشاهدة

قلم جاف said...

أسوأ أشخاص هذا الصنف هو

men and women in black-inside

كائنات مصبوغة الشعر مصبوغة اللغة مصبوغة الأفكار.. زي رئيسة تحرير مجلة "حاحتي" كدة..

آخر أيام الخريف said...

ااااااااااااااااه ..لخصتى معاناتى اليومية فى سطور قليلة

راجى said...

هكذا ارادهم الاخرون

mohra said...

المشكله هى سيطره ثقافه اخرى علينا
صارت الثقافه الغربيه و اللسان الاجنبى هو وسيله للتباهى فى اكثر الاحوال و للاسف ينبغى ان نعترف اننا صرنا الثقافه الاضعف فالدراسه و العلم و كل جديد ليس بلساننا فتجدى الناس حتى لو لم يضطروا لاستخدام لغه اجنبيه فانهم يحاولون باستماته ...مجرد عدم ثقه فى نفسنا
لا اعرف ان استطعت توصيل رأيى لك فالكلمات و الافكار متزاحمه داخلى

عدى النهار said...

جدعة :) بس هو برضه كل شغلانة ولها عدتها ، إنما أنا ماعرفش ليه التنشية تكون عدة! حاجة غريبة فعلاً ، والعكس ، البساطة يعني والسهولة فى التعامل ، هو اللي المفروض يكون لأنه فى الغالب بيجعل التفاهم أسهل

التنشية والرسمة دي غالباً الغرض منها عندنا إبهار الزبون زكتمه علشان مايقدرش يقاوح ولا يفكر فى الكلام اللي بيتقال له

Diyaa' said...

لأنهم ميعرفوش إن أكرمكم عند الله أتقاكم

مش الترقي الوظيفي ولا المادي لأن في القبر كل ده بيتلاشى وبيتبقى علم ينتفع به في الخير أو ولد صالح بيدعي لأهله أو صدقة جارية

وأنا راكب أي وسيلة مواصلات لما بشوفهم ببقى عايز أقولهم يا أولاد المجرات الأخرى..إيه اللي نزلكم لمستوانا وركبكم مواصلاتنا ؟

بس أهم حاجة الابتسامة فعلاً :)

واللي هم فيه تقدري تسميه خواء يكسوه الفخامة

والسلام ختام

مش فاهمه said...

نسيتى حاجه مهمه الولاد منهم - بسطاء المنبت شويه- تلاقيهم ضاربين جل ولابسين جزم ببووووووووووووووووووز طويل
بس بجد التكلف الزائد للتحدث بالأنجليزيه بيثير شفقتى و ضحكى ثم سخريتى و تعمد احراجهم بعد كده
افتكرت موضوع كنت كاتباه اسمه ناولينى الشوز ده بقى عن الطبقه الأقل ثقافه و ضرورة تطعيم الكلمات بكامت انجليزيه احيانا تنطق غلط و ماتركبش على شكل صاحبها
ماعلينا المهم بجد دلوقتى موضوع الأكسنت و ضرورة التحدث باكسنت جيده حتى لو تاهت الكلمات الصحيحه شئ مضحك لما كلنا مصريين بنتكلم انجليزى ليه و تلاقى الواحد بيضغط على نفسه جامد علشان يودى ابنه او بنته مدرسه بس علشان الأكسنت حتى لة المدرس فى المدارس دى طلع طباخ زى ماحصل مع مدرسه شهيره عالميه

زمان الوصل said...

---
عُلا:
---

الفكره إن من رأيتهم أظنّهم كبروا بالفعل و كان مُفترض يوصلوا للمرحله اللىّ بتقولى عليها دى بعد وصولهم لقدر ما من النُضج بس ده مش حاصل حسب ما حسّيت ..

بخصوص "ميريل ستريب" :) هو رغم إنّها لطيفه فعلا و ممكن تبقى كوميديه بس أنا باحب أشوفها فى الأدوار المُركّبه أو اللىّ فيها مجهود .. ده غير إن الثنائى اللىّ ظهر معاها فى الفيلم ده هرونا استظراف فى تقديم حفل الأوسكار ففعلا مش هاقدر أتحمّلهم ..

يمكن عشان كده ماحبتش أبدا فيلمها الأخير "جولى و جوليا" لأنّى مالقيتهاش فيه بالشكل اللىّ باحب أشوفها بيه اللهم إلاّ فى كام مشهد بس ..


--------
قلم جاف
--------

صحّ فعلا الاسود الجوّانى أصعب كتير .. بس إيه المجلّه العجيبه دى :))) إنت بتجيب الأفكار دى منين

زمان الوصل said...

--------------
آخر أيّام الخريف
--------------

طيب الحمد لله لأنّى شعرت إنّى مش قادره خالص أوصّل الفكره اللىّ عاوزه أقولها


----
راجى
----

من هم الآخرون الذين أرادوهم كذلك؟

زمان الوصل said...

----
مُهره
----

معاكِ حق تماما :) أنا كُنت لِسّه هاكتب تدوينه مستقلّه فى الموضوع ده لها علاقه باللغه كوسيله للتباهى و الاستعراض !! لأ و الأنكى أن صار عدم القدره على التحدّث باللغه العربيه و فهمها وسيله أخرى للمنظره !! على رأى "اللمبى" : يانهار اثود


----------
عدّى النهار
----------

لو اقتصر الأمر على ارتداء عِدّة الشغل كزىّ خارجى فقط دون أن ينعكس هذا على طريقة التعامل مش هاقدر أعترض لأن فعلا فيه وظائف تستدعى مظهر "خارجى" معيّن .. لكن المشكله فى الموقف النفسى اللىّ الناس بتاخده بمجرّد ما تلبس عدّة الشغل دى !! ده مُجرّد لِبس خارجى .. بس زى ما انت قُلت هى فعلا بتكون وسيله عشان الزبون يتهتّ و مايفتحش بُقّه ولا يقاوح

زمان الوصل said...

----
ضياء
----

أنا كمان فى المواصلات باقول حاجه شبيهه لموضوع أولاد المجرّات الأخرى ده :)) وبالاقى نفسى مُحرَجه بالنيابه عنهم أمّا يبدأ البعض فى التندّر على الموقف المتناقض بين الشخصيه و وسيلة المواصلات المتواضعه التى لا تتحمّل هذا الانفجار الذاتى .. هو خواء فِعلا و يمكن ده أكثر ما يستدعى الشفقه ..


-------
مش فاهمه
-------

أصل الحقيقه أنا فعلا عندى ضعف جامد فى ملاحظة تفاصيل الملابس فباحييكِ فعلا على ملاحظة موضوع بوز الجزمه ده :))) هو فيه جزم رجالى ببوز يا أُختى؟ :)))
موضوع الانجليزيه و المنظره بيها رغم إن ناس كتير اتكلّموا فيه بس أنا فعلا محتاجه أتكلّم عنه من خلال موقف بيحصل أمامى مؤخّرا بشكل متكرر و مش قادره أعلّق عليه بصراحه فمحتاجه أفضفض فى تدوينه عنه ..
أنا وصلت لقناعه بتريّحنى فى موضوع الآكسنت ده .. إحنا فعلا بنحمّل نفسنا ما لا تطيق فيه و رغم إنّنا لا نتوقع من الاجانب التحدث بلغتنا بدون لكنه بنيجى على نفسنا أوى عشان نجيد لكنتهم !! لأ و بنبقى مبسوطين خالص باللى بيتكلم عربى مكسّر و مش بيهمنا لكنته ولا نعطى لأنفسنا نفس السماحيه !! المهم فى النهايه إجادة اللغه بشكل يسمح بالتواصل بها و ليس المنظره من خلالها و ده كفايه أوى و اللىّ عاوز يتمنظر ينقّط بطاقيته حتى لو كان المُدرّس طبّاخ