Monday, February 22, 2010

فقرة الذكريات




لا أتذكّر فى هذه اللحظه الهاجس الذى دفعنى للبحث عن أغنية "إيمان البحر درويش" التى سمعتها و شاهدتها للمره الأولى منذ ما يقرب من 22 عاما فى فيلم "طير فى السما" و جاءت مع تتر النهايه و كان اسمها "مكتوب لى أغنى لك" .. أذكر تماما إعجابى الشديد وقتها بالأغنيه التى جاءت مع نهاية شريط الفيديو الذى كان أبى -رحمه الله- قد أوصى خالتى بشرائه -الفيديو و ليس الشريط طبعا- من "السعوديه" قبلها بأعوام !! كان الفيديو وقت أن اشتراه أبى اختراعا مذهلا يريح الأسر الغير قادره على الذهاب للسينما من هذا العناء .. حين كان أبى على قيد الحياه كان يشترى فى المرّه الواحده عددا كبيرا من الأفلام ما بين عربى و أجنبى و هندى :) لم أعرف عنه قبلها ولعه الشديد هذا بمشاهدة الأفلام !! كان يقتصر على مشاهدة "أوسكار" و "نادى السينما" و بعد قدوم الفيديو أصبحت الاختيارات أوسع ..


توفّى أبى عام 1988 وهو نفس العام الذى أُنتِج فيه فيلم "طير فى السما" .. بعد وفاة أبى أصبح اختيار الأفلام متروكا لى أنا و إخوتى .. كان شيئا طريفا وقتها أن نقرر التوسّع فى مصادر المشاهده و مع احتفاظنا بعضويه نادى الفيديو الذى كان أبى يستأجر منه الأفلام اشتركنا فى نادى آخر يعرض تأجير أفلام أحدث بأسعار أعلى طبعا .. وافق وقتها مدير نادى الفيديو الجديد أن يكون الاشتراك من خلال بطاقة أمّى لأنّه لم يكُن لدىّ وقتها بطاقه شخصيه :) ألاحظ الآن فقط أن شعورا ما بالاستقلال رُبّما راودنى وقتها بسبب قدرتنا على تأجير الأفلام من مكان آخر بجانب الذى كان يتعامل معه أبى رحمه الله .. فى النادى الأوّل تعاملنا بوصفنا أبناء "فَلان" اللىّ كان بيأجّر أفلام كتيره كلّ مرّه يزور النادى بينما فى النادى الجديد كان التعامل معنا نحن من البدايه .. بل و سمح لنا صاحب النادى بالتعامل معه من خلال التليفون !! اختياراتنا للأفلام كانت مختلفه بشكل صارخ عن اختيارات أبى الراحل و إن اشتركت معها فى كونها أفلاما أجنبيه بالدرجه الأولى تليها الأفلام العربيه الحديثه فقط .. كان اختيار الأفلام العربيه راجعا بشكل أساسى لوجود خالاتى بمنزلنا فى ليالى الصيف لقضاء الوقت معنا و عدم تحبيذهم للأفلام الأجنبيه التى نختارها ..


وفى إحدى هذه السهرات شاهدنا "طير فى السما" الذى أستطيع أن أقول أنّى أحب جدّا الفُرجه عليه فى كل مرّه يُعرَض فيها .. أعجبتنى على وجه التحديد الأغنيه التى أخذ الفيلم اسمها و التى كانت -ولازالت- تُشعِرنى أنّى كذلك "طير فى السما" بمجرّد الاستماع إليها و التى أعترف أنّى أستمع لها أحيانا طلبا لهذا الشعور المُنعِش .. كنت وقتها أرغب فى احتلال مكان "آثار الحكيم" وراء مقعد السياره التى تنطلق بسرعه ولا ينقصها الكثير كى تطير فعلا !! أمّا الأغنيه الأخرى و التى كانت فى الحقيقه السبب الرئيسى فى كتابة هذه التدوينه فقد كانت لدهشتى وقتها أغنيه وطنيه !! كان شئ غريب فعلا -ولازال- أن يختتم فيلم لايت كوميدى كهذا أحداثه بأغنيه وطنيه -كما سيبدو من كلماتها- و تجئ متّسقه معه ..


فى هذا الوقت كان أقصى ما يمكن فعله للاحتفاظ بأغنيه أعجبتك من فيلم أن تأتى بجهاز التسجيل و تضعه بالقرب من سمّاعات التليفزيون قدر الإمكان و تطلب ممّن حولك السكون حتى تستطيع تسجيل الأغنيه !! وهو ما فعلته طبعا مع الأغنيتين المذكورتين و ظللت محتفظه بالشريط لفتره طويله .. بعدها ظهرت موضة تسجيل شرائط الكوكتيلات من خلال محال بيع الكاسيت و كان كل ما يتطلّبه الأمر أن تكتب قائمه بالأغنيات التى تريدها فى كوكتيلك و أعتقد أننّا من القلّه التى تضمّنت قوائمهم هذه الأغنيه إن كان حد غيرنا طلبها من الأساس !! كان هذا الاختيار يضمن الاستماع للأغنيه كاملة -وليست مجتزأه كما فى الفيلم- و بصوت أكثر نقاء بكثير من الصوت المُسجّل من التليفزيون مباشرة ..


أستغرب الآن حين أجدنى لازلت أتذكّر كيف كُنت أُعجب بهذا "النَفَس" الذى تكاد تسمعه مع أوّل كلمة "يرويه" فى الأغنيه و التى تجعلك تشعر بحرف الهاء فيها بشكل مريح بينما حين تسمعها من الكورَس تجدها مبتوره أو مكتومه ولا تُعطى نفس الإحساس المبتهج !! لا أدرى هل هذه الطريقه فى الأداء من "إيمان البحر درويش" كانت دليل احتراف أم قِصَر نفس لكنّى أترقّب الاستماع لها فى كلّ مرّه أسمع الأغنيه حتى و أنا أسمعها الآن للمرّه العشرين هذه الليله !! و كذلك طريقته فى مدّ الحروف قبيل نهاية الأغنيه فى كلمتىّ "متعطّره" و "القنطره" تحسّسك إنّها شبه تدرّج الموج .. أصل الأغنيه أساسا كانت متصوّره فى لنش فى النيل و كل ما أسمعها أفتكرها بالتصوير و أحس إن الأداء فى الكلمات دى كان متناسب جدّا مع الكلام و التصوير مع بعض !! ده غير إنّى باحب أصلا النزهات النيليه دى فالموضوع بالنسبة لى وَلَع مُرَكّب بعض الشئ :)


برغم إن التدوينه كانت فى الأساس بنيّة الحديث عن هذه الأغنيه فقط .. إلا أنّها جاءت شامله ذكريات استدعتها بغزاره من الشرق و الغرب .. كما لم تأتِ قصيره كما كانت النيّه قبل كتابتها .. كانت النيّه هى فقط الحديث باختصار عن الأغنيه و إعجابى بها بدون تفصيل ثُمّ كتابة كلماتها و رابط للاستماع .. فمعذِره للإطاله و إليكم الأغنيه ..



يا "مصر" يا حافظه قرآنك و أناجيلك
ولو تنادينى م الغُربه أنا أجيلك
فى وقت الشدّه أدعيلك و أناجى لِك
ومهما تموت هنا أجيال .. أنا جيلك


مكتوب لى أغنّى لِك
وأغزل مواويلك
وإن جفّ نبع الحب
يرويـــــــــــــــــــــــــه عسل نيلك


عشقك فى مهدى ابتدا
وانا دمعى قطرة ندى
علّمنى أوّل ندا
يا غاليه أدعيلك


مكتوب لى أغنّى لِك
وأغزل مواويلك
وإن جفّ نبع الحب
يرويه عسل نيلك


ياللىّ الدهب شعرك
مفرود على ضهرك
لو أمتلك مهرك
هيقيد لى قنديلك


مكتوب لى أغنّى لِك
وأغزل مواويلك
وإن جفّ نبع الحب
يرويه عسل نيلك

يا صفحه متعطّره
من حلفا للقنطره
أنا اللىّ دمعى اشترى
أغلى مناديلك


يمكنكم سماعها على هذا الرابط

16 comments:

آخر أيام الخريف said...

انا كمان بحب الاغنية دى..ان ما خانتنيش الذاكرة دى كلمات الشاعر السكندرى عماد حسن بس مش فاكرة مين الملحن للأسف

۞ Yoki ۞ said...

متشكرة جدا إنك خليتني أسافر عبر الزمن ولو لدقايق معدودة..

أنا طول عمري مؤمنة بالسفر عبر الزمن.. من غير الآلة اللي بيعملوا عنها أفلام

dr.lecter said...

رجعتيني 20 سنه لورا

عدى النهار said...

بكرة الذكريات لمّا خيطها يفك مابنعرفش نلمّه
:)

Ahmed Shokeir said...

هكذا دائما تبدأ النوستالجيا .. نتذكر شيئ فيجر معه أشياء أخرى كثيرة مرتبطة به .. ذكريات جميلة وإسترجاع لمحاولات إثبات الهوية وإقتحام المجهول أقصد القصة الداخلية ونادي الفيديو

جميل ان أقرأ صباح الجمعة ماكتبتيه

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

اسلوبك جميل
طريقتك ممتعة جدا في الكتابة ..
الأغنية دي حلوة و مافيش حد سمعها و ماتعلقش بيها
:)
الله يرحم الوالد ..
ذوقك جميل

Diyaa' said...

After surfing ur blog for 90 minutes :D

BTW my break @ work takes only 60 minutes so u can guess what kind of troubles i did willingly to myself :)


and hey
i can only say one thing :)

try not to stop blogging please :)

I'm typing in English because i've to restart to fix the languages problem in this new windows :)

For ur post ..if i started to talk i would not stop :) , so ... Thumbs up
w elsalam khetam

قلم جاف said...

لدي حنين لكل ما هو ثمانيني وأوائل تسعيني.. لكن لا أعرف لماذا أنحاز أكثر لألبوم "لم الشمل" لـ"علي الحجار" والذي صدر في نفس الفترة تقريباً..

كان الوالد رحمه الله يحب "إيمان البحر درويش" وقت أن كان يغني أغاني جده ، ثم انقلب على "إيمان" ولم يعد يطيقه .. رغم أنه من الصعب أن يعيش هذا الموهوب في جلباب جده إلى الأبد .. وكان من الطبيعي أن تصيب محاولاته مرة وتخطئ مرات إلى أن يصنع شكلاً غنائياً مناسباً له .. وفي رأيي الشخصي فقد وفق للعمل مع شعراء ممتازين مثل "عوض بدوي" و"حسني محمود" صاحب رائعة "أنا ما أقبلش"..وهو شاعر رائع لم تحسن الميديا تقديره..

عن نفسي وبرغم ذلك أتفق مع الوالد في حبي الشديد لألبوميه اللذين غنى فيهما "سيد درويش" واللذين تضمنا أغاني فيلميه الأولين "تزوير في أوراق رسمية" و "حكاية في كلمتين" والتي أعاد توزيعهما الراحل "مختار السيد" عازف الأوكورديون وواضع الموسيقى المفضل للمخرج "أحمد السبعاوي"..

كانت أيام.. :)

زمان الوصل said...

--------------
آخر أيّام الخريف
--------------

بصراحه أنا كمان لا أعرف من هو المؤلّف أو الملحّن بس مبسوطه جدّا بصنعهم أغنيه وطنيه مختلفه تماما عن المألوف


----
Yoki
----
أهلا بيكى و يا رب تكون الرحله عبر الزمن كانت ممتعه :)ا

زمان الوصل said...

---------
dr.lecter
---------

المهم يكون رجوع مُبهِج و ممتع


----------
عدّى النهار
----------

صحّ جدّا :) أنا افتكرت بعد ما خلّصت كتابه إن كان فيه حاجات تانيه كتير كنت عاوزه أتكلّم فيها

زمان الوصل said...

-------
أحمد شُقير
-------

تعقيب متأخّر مِنّى بعد ما فات على "الجُمعَه" جُمَع كتيره .. صحيح أنا ماكنتش لاحظت -لحد ما كتبت التدوينه دى- شعورى بقدر ما من الاستقلال مع تحوّل عملية اختيار الأفلام لينا :)ا


------------------------
قهوه بالفانيليا - شيماء
------------------------

أهلا بيكى و شكرا بجد على ثنائك اللىّ أسعدنى فعلا ..

زمان الوصل said...

----
ضياء
----

أهلا بيكى و يارب يكون فيه زيارات تانيه :) بجد مش عارفه أقول إيه على تعليقك بس بجد مُشجِع جدّا .. يا ريت يكون ما أكتبه جاذب للقراءه بس فى وقت البريك عشان مايبقاش فيه ضرر عليكِ .. و طبعا اكتبى التعليق بأى لغه بس أنا شخصيا مش بافهم غير عربى و انجليزى بس :)ا


-------
قلم جاف
-------

بصره يا زميل .. لدرجة إنّى استغربت أمّا قرأت فى رواية "منصوره عز الدين" التى رشّحت للبوكر العربيه "وراء الفردوس" وصف لعقد الثمانينات بأنّه كان بليد :) مع إن "عمر طاهر" عايش على ذكريات و رموز هذا العقد و معبّى كذا كتاب عنهم

أتذكّر جيّدا عشق أخى لألبوم "لم الشمل" رغم اعتبارى له -وقتها- شديد النكد و الحزن !! و كنت بردو باحب ألبوم "الوارثين" و لحد دلوقت أمّا أفتكر أغانيه أحسّ بشجن غريب ماعرفلوش سبب .. على رأيك .. كانت أيام .. مش كان فيه برنامج بالاسم ده فى الثمانينات بردو :))ا

قلم جاف said...

صحيح.. البرنامج كانت بتقدمه "راوية راشد" وكان بيخرجه "سليمان خليل" أو "يسري غرابة" وكانت مقدمته الموسيقية مقطوعة من توزيع الرحابنة..

ثمانيني وأفتخر:)

Diyaa' said...

حمد الله بالسلامة :)
بس عايز أقول إن ضياء يعتبر مذكر :) ده الغالب يعني

أكيد مش مقصودة
صح ؟
وبإذن الله الزيارة تتكرر بس الغيبة متطولش
وفي موضوع عملت عنه تنويه في المدونة عندي

http://belong-2-za-humanity.blogspot.com/2010_03_01_archive.html

برجاء الإطلاع عليه لما الوقت يسمح :)

زمان الوصل said...

-------
قلم جاف
-------

هى "راويه راشد" اللىّ كانت بتقدّم البرنامج ده؟ مش عارفه لم أتخيّل هذا حسّاها خنيقه ومش لونها البرنامج ده .. كان آخرها "وراء الأسوار" اللىّ كانت بتطلع تمدح الداخليه من خلاله ..

ضياء

أنا آسفه جدّا أنا زرت المدوّنه فعلا قبل ما اكتب الردّ و كان شئ فيما قرأته أعطانى الانطباع أن "ضياء" مؤنّث .. أعتذر على سوء الفهم ده و فعلا مش مقصوده ..

زيارتك حقيقى تسعدنى و شكرا على الرابط و أرجو يكون لى نصيب من هذا الخير بإذن الله

Diyaa' said...

حصل خير
بس غششيني إيه اللي أوحى بكده في مدونتي وأنا أقطع رقبته :))

مش مسألة إنه عيب لما أكون مؤنث ..الإتنين مخلوقات ربنا :)
بس قصدي إيه اللي مخادع كده

وربنا يجازيكي كل خير